تقارير وحوارات

مومياء تكتب نهاية حكايات منسية..باحثة تكشف سرا إحتفظ به المصريون القدماء لأنفسهم قبل ألاف السنين “فيديو”

 

علاء الدين ظاهر

أسرار كثيرة كشفتها نور حسن أمينة متحف بالمتحف المصرى بالتحرير عن المومياوات وكيف كان يتم التحنيط قديما،وذلك في أخر حكاية من سلسلة”حكايات منسية”والتي أصدرتها الإدارة المركزية للشئون العلمية والجرافيك والتدريب بالأثار،وكانت عبارة عن مجموعة فيديوهات يحكي فيها متخصصون في الأثار حكايات متنوعة من التراث المصري باللهجة العامية.

المومياوات… الكلمة التى تلفت انتباه الجميع فى اى مكان فى العالم،وأفلام كتير اتكلمت عن المومياوات سواء كانت افلام عربية او اجنبية من كتر ما هو موضوع شاغل كل الناس سواء كبار او صغيرين،ربما لأن المومياوات من اكتر الأِشياء التى تثير فضولهم،وارتبطت المومياوات بحكايات كتيرة جداً منها ما هو حقيقي ومنها خرافات مثل الزئبق الاحمر، لعنة الفراعنة والتى ظهرت بعد اكتشاف مومياء الملك توت عنخ أمون فى مقبرته في البر الغربى في الاقصر1922 م.

ولكى يصبح الجسم مومياءا لابد أن تتم معالجته لكى لا يتحلل، إذا تمت تلك المعالجة بفعل الانسان تسمى تحنيط وهى طريقة حفظ صناعية أى بتدخل من الانسان،وفى نفس الوقت هناك طرق أخرى لحفظ الجسم وتحويله لمومياء بطريقة طبيعية تامة وهذا ما سوف نتحدث عنه

لما نتكلم عن التحنيط لازم نتكلم عن التحنيط فى مصر القديمة ، وده لانه التحنيط الافضل والامثل على الاطلاق، المصرى القديم لما فكر يحنط كانت نيته انه عايز يضمن لنفسه الخلود بعد الموت وده وفقا للمعتقدات المصرية القديمة اللى كلها اتفقت على نقطة عدم جواز البعث بعد الموت فى حالة فقدان المتوفى لجسده او بديله اللى هو التمثال.

المصرى القديم محنطش بس جسمه ده كمان حنط الحيوانات والطيور والنباتات وكل القرابين اللى كان عايز يستخدمها في الحياة بعد موته، ومعظم الناس بتعتقد ان المومياوات المصرية القديمة هى اقدم مومياوات لكن الكلام ده غلط ، المعلومة الصح بتقول ان اقدم مومياوات محنطة بفعل الانسان على وجه الارض حتى الان تم اكتشافها هى (مومياوات تشنشورو)، هى مومياوات مؤرخة بعام 5050ق.م،وعثر عليها فى شمال تشيللى فى امريكا اللاتينية عام 1914م ، المومياوات دى كلها حالياً موجودة فى متحف اسمه (سان ميجيل دى أزابا San Miguel de Azapa.)، كل مومياوات تشنشورو مكانتش كلها محنطة وبس لأ دى كان فيها اجسام تم حفظها بطرق طبيعية بدون تدخل او معالجة من الانسان وبيرجع أقدمها لسنة 7020ق.م

وآلية التحنيط في مومياوات تشنشورو هى استخراج كل الاحشاء وإزالة كل الأنسجة مع تدعيم للهيكل العظمى بالطين والعصيان الخشبية،ولو حبينا نرجع للتحنيط عند المصرى القديم، هنلاقى ان التحنيط هو أهم أسرار الحضارة المصرية القديمة، ويمكن بعد دراسات علماء كتير وباحثين مبقاش سر أوى لأن مع كل دراسة جزء من السر دة بينكشف.

المصريون القدماء كانوا تقريبا بيسجلوا كل حاجة فى حياتهم على جدران الاثار بتاعتهم بين مناظر وبين نصوص,وكمان بيكتبوا كل حاجة فى وثائق على ورق البردى أو شقافات الفخار أو أى مادة ينفع يكتب عليها، لكنهم احتفظوا ببعض الاسرار لنفسهم ومحبوش يكتبوا ولا يصوروا تفاصيلها، أول حاجة كانت سر التحنيط ،الكهنة المحنطين كانوا بيورثوا الشغلانة دى عن أبائهم واجدادهم وده معناه ان التحنيط مكانش اى حد بيقوم بيه ده ناس معينيين من عائلات معينة بس اللى بيعرفوا خطواتها.

والتحنيط كانت جودته بتتوقف على الامكانيات المادية للشخص ومكانته،يعنى تحنيط الملوك مختلف عن تحنيط رجال الدولة وكبار الموظفين، طبعا العامة ومحدودى الدخل مكانوش بيتحنطوا لان مواد التحنيط غالية جدا ومكلفة ومش اى حد يقدر يقوم بمصاريفها،وكانوا بيكتفوا بلف جثة المتوفى في اغلب الاحيان بالحصير وبيدفنوها علي حالها.

التحنيط مر بخطوات وبتطورات كتيرة جدا خلال العصور المصرية القديمة وفيه رأى بيقول ان افضل الاجسام المحنطة ترجع لعصر الدولة الحديثة،ولكن الرأى ده مؤخرا تم تعديله إلى أن افضل تحنيط بيؤرخ لعصر الانتقال الثالث،وهى المرحلة الزمنية اللى جت بعد انهيار الامبراطورية بتاعت عصر الدولة الحديثة ،والرأى ده كان بناءا على دراسات اجريت على مومياوات الكهنة وزوجاتهم واللى تم تحنيطها في الفترة دى وهم محفوظين حاليا بالمتحف المصرى بالتحرير.

واستمر التحنيط حتى العصرين اليونانى والرومانى وهنلاقى انه فيه اشكال مختلفة خالص للمومياوات موجودة في العصر ده وهى مومياوات الكارتوناج،ودى اللى كان بيترسم عليها وبيتحط علي الوش يا اما قناع ملون يا اما بورتريه بياخد ملامح المتوفى.

ولما نيجي نتكلم عن طرق الحفظ الطبيعية هنلاقى ان فيه كذا طريقة بسبب العوامل البيئية هى المسئولة عن حفظ الاجسام وتحويلها لمومياوات.

الطريقة الاولى: التجفيف
وهى اللى بيحصل فيها تبخر لكل المية والسوائل الموجودة داخل انسجة الجسم وده طبعا بيحصل في الصحراء والكهوف اللى بتتمتع بمناخ جاف، ده غير ان الجسم نفسه بينكمش وبيتحجر وبينشف وبيكون شكله زى مومياء ولكنها حجر،ومثال علي المومياء دى مومياوات موجودة في متحف الطب الشرعى والانثروبولوجيا بأسبانيا،وكمان مومياء مصرية قديمة (مومياء رجل الجبلين) ودى موجودة بالمتحف البريطانى بلندن.

الطريقة الثانية: التجميد
الاجسام كمان ممكن تتحفظ بالبرودة الشديدة لكن برودة علي المدى الطويل مش مجرد ساعات او أيام، تجميد شديد متواصل لحد ما النشاط الانزيمى والميكروبى يقف تماما،والطريقة دى فيها الجسم بيحتفظ بكل السوائل والمية الموجودة جواه مبيفقدهاش وعلشان كدة مبينكمش بالعكس وممكن يتمدد شوية في الحجم،ومثال ده مومياوات جرين لاند ودى واحدة منهم لطفل عمره 6 شهور عثر عليه في مقبرة جماعية لعائلة في الاسكيمو لما اتعمل للمومياء دى تأريخ بكربون 14 طلعت انها بتعود للعام 1460 م،وكمان مومياء لسيدة كانت موجودة جنب مومياء الطفل،وكل المومياوات دى اتحفظت بالتجميد

وكمثال تانى على المومياوات اللى اتحفظت بطريقة التجميد الطبيعية مومياوات “يوياياكو” وهم 3 أطفال أكبرهم بنت عمرها 13 سنة وجدوهم في حفرة أعلى قمة جبال الانديز ودى موجودة علي الحدود بين الارجنتين وتشيللى وتأريخهم بيعود لسنة 1500م وهم من حضارة الإنكا

الطريقة الثاثلة: التصبن
وهى ظاهرة بتحصل في الاماكن الرطبة خلال عملية التحلل وده لما الجسم بيطلع غازات بتفتت دهونه وتحولها لأحماض دهنية، والاحماض دى بتندمج مع جزيئات التربة القلوية في بيئة الدفن وبتحول الجسم لدهون طرية شبه الصابون، والدهون دى هى اللى بتوقف نشاط البكتريا والفطريات وعلشان كدة الجسم مبيتحللش للآخر وبيتحفظ علي حاله،ومثال علي المومياوات دى مومياء اتحفظت بفعل التصبن وهى مومياء اكتشفت بالصدفة في منطقة فيلاديلفيا في الولايات المتحدة الأمريكية ومؤرخة بعام 1800م ومحفوظة بمتحف التاريخ الطبيعى بواشنطن.

الطريقة الرابعة: الملح
في ايران تم العثور بالصدفة علي منجم ملح قديم في منطقة اسمها شهرباد،وكان فيها 6 مومياوات لرجالة من اعمار مختلفة،وطبعا الحفظ تم بطريقة طبيعية غير مقصودة،وسبب الوفاة كان ان السقف وقع عليهم فتوفوا وتأريخهم بيرجع إلي 5050ق.م،وواحدة منهم مومياء محفوظة في متحف زاجان ذو الفقارى وهو رجل توفى في منتصف العمر وبيئة المنجم والملح هم اللى ساعدوا علي عدم تحلل الجثة.

الطريقة الخامسة: كبريتيد الزئبق
لما الجسد بيتعرض لمادة كبريتيد الزئبق الاحمر ده بيحفظ الجسم وبيمنعه من التحلل التام وده اللى حصل بالصدفة في الصين لما تم العثور علي مومياء سيدة اسمها (شين زوى) ماتت في عمر 50 عام،والكلام دة اتأرخ بسنة 168 ق.م، الست دى كانت مدفونة بداخل مقبرة كبيرة ومعاها اثاثها الجنزى وقرابينها الخاصة وهى حاليا محفوظة بمتحف هونان

الطريقة السادسة: المستنقعات
ده نوع من الحفظ الطبيعى بيحصل في المستنقعات الرطبة خاصة فى منطقة شمال غرب أوروبا يعنى في بلاد زى انجلترا وألمانيا والدنمارك،ومياه المستنقعات طبعا عالية الحموضة وتقريبا مفيهاش أى أوكسجين،كمان لان التربة العضوية فيها نسبة عالية من حمض التانيك وفيه كمان نباتات مترسبة في القاع بتاع المستنقع،كل دة وسط هايل جدا وبيئة حفظ ممتازة للجثة،ومثال للمومياوات اللى اتحفظت بالطريقة دى مومياء رجل تولوند وهي بكشف الكربون المشع أرخت بالفترة ما بين 375 – 210 ق.م،وعثر عليه في وضع الجنين وبدون ملابس تماما وفقط عاي رأسه طاقية ومربوط علي وسطه حزام جلد ،ده غير الحزام الجلد المربوط علي رقبته لانه كان أصلا ضحية لجريمة قتل ،والمومياء محفوظة في متحف سيلكيبورج بالدنمارك

لينك الفيديو