د. سمية أبو الفتوح تكتب: تاهيل الكوادر المدنية في الأكاديمية العسكرية (استراتيجية بناء الوعي والانضباط)

شاهدنا خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل حول تدريب الموظفين المدنيين داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، ضمن البرامج التدريبية المخصصة لمرشحى الوظائف العامة من الجنسين، وهو أمر غير مسبوق في التجربة الإدارية المصرية، ما جعله جديدا وغريبا على قطاع واسع من الرأي العام، وأثار تساؤلات عديدة في الشارع المصرى.
ولكن من خلال المتابعة الدقيقة لما جرى داخل الأكاديمية، خاصة عبر شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، وما صاحب ذلك من لقاءات وحوارات مباشرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، تكشف بوضوح أن هذه الخطوة تعكس رؤية استراتيجية عميقة لدى الدولة والقيادة السياسية لتحقيق عدة أهداف فى مقدمتها ترسيخ قيم الانضباط وبناء الشخصية، من خلال نقل جوهر الانضباط العسكري إلى الجهاز الإداري للدولة.
فالفكرة الأساسية تقوم على إعداد موظف عام جديد يلتزم بالمواعيد، ويعمل بكفاءة تحت الضغط، ويحترم التسلسل الإداري، ويتحمل المسئولية داخل منظومة عمل واضحة ومنضبطة، على غرار ما هو معمول به داخل المؤسسة العسكرية.
كما تسعى الدولة، من خلال هذه البرامج، إلى رفع مستوى الوعي الوطني لدى الموظف العام، عبر إطلاعه على التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري، وفي مقدمتها حروب الجيل الرابع، والشائعات، والمخاطر الإقليمية، إلى جانب محاضرات تتناول الاستقرار السياسي، وفهم طبيعة الدولة التنموية، ودور الموظف في حماية مقدراتها ومكتسباتها.
كما يمثل التدريب مرحلة تقييم أخيرة للمرشحين للوظائف العامة، يتم من خلاله قياس القدرة البدنية والذهنية، ومدى التحمل، والجدية في أداء العمل العام، والتأكد من جاهزية الفرد للانخراط في مؤسسة رسمية تمثل الدولة أمام المواطن.
وتراهن الدولة على هذه التجربة لصناعة جيل جديد من الموظفين يمتلك رؤية مستقبلية، وقادرا على الإبداع والابتكار داخل العمل الإدارى، والمشاركة بفاعلية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، بما يحقق كفاءة أعلى في الأداء الحكومي.
كما تسهم هذه التدريبات في بناء الشخصية القيادية، وتنمية المهارات، وغرس قيم المسئولية والواجب، والعمل الجماعي، والانتماء الحقيقي للمؤسسة والوطن.
وختاما.. أود التأكيد على أن جميع المصريين يجمعهم هدف واحد هو حب الوطن والانتماء إليه والعمل من أجله بضمير وإخلاص.
تحية تقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أتاح هذه الفرصة الوطنية الفريدة، وفتح أبواب الأكاديمية العسكرية أمام المدنيين، ليكون هذا الصرح العريق مدرسة وطنية يتعلم فيها الجميع معنى القوة والإرادة، وحب الوطن، والإخلاص له، والتواضع، والتعاون، وليترسخ في وجداننا أن الأكاديمية العسكرية المصرية كانت وستظل مكانا لكل مصري، رمزا للأمن والاستقرار والانتماء





