أخبار مصر

محمد عبدالهادى يكتب : الدكتور أحمد راندى ليس مجرد إسم في سجل المناصب بل تجربة متكاملة تستحق أن تُدرّس لا أن تُنسى

في الحياة المهنية، تمرّ عليك أسماء كثيرة، ومناصب أكثر، لكن القليل فقط هم الذين يتركون بصمة حقيقية، ويصنعون حالة، ويجعلونك تتوقف أمام تجربتهم باعتبارها درسًا في الإدارة، وفصلًا في كتاب الدولة.

وخلال عملي وتجربتى فى الحياة كان لي أن ألتقي بالكثير من المسئولين، لكن من بينهم يظل الدكتور أحمد راندى رئيس الإدارة المركزية للاتصالات بوزارة البترول نموذجًا مختلفًا، وتجربة متكاملة، تستحق أن تُدرّس، لا أن تُنسى.

الدكتور أحمد راندى لم يكن يومًا مجرد مسؤول يؤدي دورًا وظيفيًا، بل هو عقلًا منظمًا، وشخصية قيادية، ورجل دولة يعرف كيف تُدار المؤسسات في صمت، وكيف تُحل الأزمات قبل أن تتحول إلى عناوين ساخنة.

عرفته منذ فترة ليست قصيرة من خلال تواجدة بديوان وزارة البترول وهو موقع شديد الحساسية، لا يحتمل الخطأ، ولا يسمح بالعشوائية، ويتطلب مزيجًا نادرًا من الحزم والفهم، والانضباط والمرونة.

في تلك المرحلة، لم يكن الدكتور أحمد راندى مجرد اسم يشغل منصب بل هو جزءًا من منظومة العمل داخل قطاع البترول، يدرك طبيعة العمل الوظيفى ويحترم دور العاملين ، ويوازن بدقة بين متطلبات العمل وخصوصية العمل الادارى ، ففرض حالة من الانضباط الهادئ، والاحترام المتبادل، دون افتعال صدام أو استعراض قوة.

ولعل أبرز ما يُحسب لهذه المرحلة، أن كافة الأدوات الرقابية ضد الوزارة الخاصة بملف العاملين بالقطاع كادت أن تختفي، لا مجاملة، ولا خوفًا، ولكن لأن المشاكل يتم العمل على حلها قبل أن تتفاقم، والطلبات تُناقش بعقل الدولة لا بمنطق الصدام، وذلك بفضل إدارة الدكتور أحمد راندى لهذا الملف الحساس بحرفية نادرة.

هذه ليست مصادفة، بل نتاج عقلية إدارية واعية، تؤمن بأن المدير الناجح هو شريك في الحل، لا خصمًا، وأن التواصل المباشر الصادق هو أقصر الطرق لإنجاز الملفات، وأن احترام المؤسسة التشريعية والتنفيذية هو أساس الاستقرار العمل فى كل المؤسسات .

وهنا يكتمل هذا المسار المهني المتنوع للدكتور احمد راندى ، بتجربة لا تقل أهمية عن غيرها فـ الى جانب خبراته التنفيذية فى الكثير من شركات البترول ، يظل الدكتور احمد راندى ضمن كوكبة الأساتذة، فى التعامل مع ادارة الملف الادارى ، مسهمًا في إعداد قيادات جديدة على أسس علمية وادارية راسخة، تجمع بين صرامة النص وروح العدالة، وبين هيبة القانون وفلسفته وهو ما يضيف بُعدًا أكاديميًا عميقًا لتجربته، ويجعل منه نموذجًا نادرًا يجمع بين الفكر والتطبيق، وبين قاعات الدرس وغرف صناعة القرار.

ما يميّز الدكتور أحمد راندى حقًا، أنه لا يسعى إلى الأضواء، ولا يجيد فن الادعاء، لكنه يتقن فن الدولة؛ يعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يتدخل، ومتى يترك الأمور تسير وفق مسارها الطبيعي.

ختامًا، يمكن القول بثقة: الدكتور احمد راندى ليس مجرد اسم في سجل المناصب، بل تجربة وطنية متكاملة، وجامعة إدارية وسياسية وهو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الإدارة.