أخبار مصر

درع الوطن ضد الاشاعات

أحمد فودة

ان الوطن في كل معركة يحتاج الى سلاحين سلاح يحمي الحدود وسلاح يحمي العقول واليوم نحن نواجه حربا من نوع جديد لا تقصف بالصواريخ ولا تحتل بالدبابات وانما تضرب بالكلمة وتغزو بالشائعة وتهدم بالتشكيك
الاشاعة ليست خبرا كاذبا فقط الاشاعة هي رصاصة معنوية تطلقها ايادي خفية تريد ان تسرق منا ثقتنا في انفسنا وثقتنا في دولتنا وثقتنا في مستقبلنا
تبدأ الاشاعة صغيرة في جروب مغلق ثم تكبر في صفحة مجهولة ثم تنفجر في الشارع فتجد الناس خائفين مرتبكين غاضبين من لا شيء
تضرب الاشاعة الاقتصاد فتخلق ازمة وهمية في سلعة وتضرب المجتمع فتفرق بين الجار وجاره وتضرب الامن فتشعل الفتنة وتضرب الشباب فتسرق منهم الامل
والاخطر ان الاشاعة لا تحتاج الى دليل لكي تنتشر ولكنها تحتاج الى صمت العقلاء لكي تنتصر
لذلك فان محاربة الاشاعات معركة وطنية بامتياز وهي مسؤولية الدولة ومسؤولية الاعلام ومسؤولية المدرسة ومسؤولية البيت ومسؤولية كل مواطن يحب هذا التراب
كيف ننتصر في هذه المعركة اولا بالشفافية فالدولة القوية هي التي تواجه الناس بالحقيقة كاملة وسريعة لان الفراغ الذي تتركه المعلومة تملأه الاشاعة فورا
ثانيا بالاعلام الوطني الواعي الذي لا يجري وراء الترند وانما يجري وراء الحقيقة ويقدم المعلومة مدعومة بالارقام وبالصور وبالدليل
ثالثا بالتعليم فمناهجنا يجب ان تعلم ابنائنا مهارات التفكير النقدي وكيف يفرق بين المصدر الموثوق والمصدر المجهول وكيف يسأل قبل ان ينقل
رابعا بالقانون الرادع الذي يعاقب من يصنع الاشاعة ومن يمولها ومن يروج لها لان حرية التعبير لا تعني حرية التدمير
خامسا بدور الاسرة فالاب والام هم خط الدفاع الاول حين يعلمون الابناء ان الشير امانة وان الكلمة مسؤولية وان السكوت عن نقل الكذب شجاعة
سادسا بتمكين الشباب لانهم اكثر الناس استخداما للسوشيال ميديا وهم ايضا اكثر الناس قدرة على صناعة محتوى مضاد للاشاعة بلغة العصر وبرموز العصر
سابعا ببناء الثقة بين المواطن والدولة فالمواطن الذي يشعر انه شريك في القرار وفي الانجاز لا يصدق بسهولة من يريد هدم الانجاز
ان الشعوب التي انتصرت على الاشاعات لم تنتصر بالمنع فقط وانما انتصرت بالوعي ولم تنتصر بالحذف فقط وانما انتصرت بالاضافة اضافة المعرفة واضافة الامل واضافة الانتماء
تذكروا دائما ان الوطن ليس ارضا فقط الوطن هو قصة مشتركة نكتبها كل يوم وكل اشاعة تحاول ان تشطب سطرا من هذه القصة
فلتكن كلمتنا موحدة وصوتنا واحد وهدفنا واضح ان نحمي هذا البلد من الداخل كما نحميه من الخارج
وليعلم كل من يحاول ان يلعب بعقولنا ان الشعب الذي بنى الاهرامات وحفر القناة وانتصر في اصعب اللحظات قادر على ان يهزم اشاعة بكلمة حق
الاشاعة تموت حين نواجهها بالحقيقة والخوف يموت حين نواجهه بالعمل واليأس يموت حين نواجهه بالامل
هذا هو طريقنا هذا هو علاجنا وهذا هو درعنا ان نكون شعبا لا ينقل الا ما يفهم ولا يصدق الا ما يرى ولا يحارب الا من اجل وطنه