أخبار مصر

النائبة مروة حسان: زيارة الرئيس الصيني لمصر فرصة تاريخية لتعميق الشراكة في التعليم والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا

أكدت الدكتورة مروة حسان، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر ومباحثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، وتعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وما تتمتع به من آفاق واسعة للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والعلمية.

وأوضحت النائبة مروة حسان، في تصريح صحفي، أن الزيارة تؤكد حرص القيادة السياسية المصرية على مواصلة بناء شراكات دولية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيرة إلى أن ما تشهده العلاقات المصرية الصينية من زخم متزايد يتيح لمصر فرصة مهمة لتعظيم الاستفادة من التجربة الصينية، خاصة في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي ونقل وتوطين التكنولوجيا.

وقالت حسان: “إن الصين تقدم نموذجًا عالميًا مهمًا في ربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة واقتصاد المعرفة، وتحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة اقتصادية وتنموية. ومن هنا، فإن تعزيز التعاون المصري الصيني في هذه المجالات يمكن أن يمثل نقلة نوعية في الاستثمار في رأس المال البشري، ودعم قدرة مصر على المنافسة في الاقتصاد العالمي.”

وأكدت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات مؤسسية أكثر عمقًا وتأثيرًا بين الجامعات ومراكز البحث العلمي المصرية ونظيراتها الصينية، بما يضمن تحقيق عوائد ملموسة ومستدامة على منظومة التعليم والبحث العلمي والاقتصاد الوطني.

وأشارت إلى عدد من المجالات التي يمكن لمصر تعظيم الاستفادة منها، وفي مقدمتها توطين التكنولوجيا ونقل الخبرات الصناعية والبحثية، من خلال الاستفادة من التجربة الصينية في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وخدمات وتطبيقات ذات قيمة مضافة، إلى جانب إنشاء وتطوير مراكز تميز علمي وبحثي مشتركة بين الجامعات المصرية والمؤسسات البحثية الصينية.

كما أكدت أهمية توسيع نطاق التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والعلوم المتقدمة، وعلوم الفضاء، وحوسبة البيانات، والتكنولوجيا الرقمية، مع الاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير المناهج التعليمية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية، بما يتواكب مع التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي.

وشددت حسان على ضرورة فتح آفاق أوسع أمام الطلاب والباحثين المصريين للحصول على منح دراسية وبرامج تدريبية متخصصة في الجامعات الصينية المرموقة، وتعزيز تبادل أعضاء هيئة التدريس والخبرات الأكاديمية، إلى جانب التوسع في برامج الدرجات العلمية المشتركة والمشروعات البحثية متعددة التخصصات.

وأشادت النائبة الدكتورة مروة حسان بالدور الفاعل الذي يقوم به الوزير المفوض الصيني لشؤون التعليم، السيد/ لوتشون شنج، في دعم وتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي بين مصر والصين، مؤكدة أن الجهود التي بذلها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا أسهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون مع عدد كبير من الجامعات المصرية، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية في البلدين.

وأضافت أن هذا الدور يمثل نموذجًا مهمًا لـالدبلوماسية التعليمية والثقافية التي لا تقتصر على تبادل الخبرات، وإنما تسهم في بناء جسور مستدامة بين المؤسسات والشعوب، مؤكدة أهمية البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية وتوسيع نطاق التعاون ليشمل المزيد من الجامعات المصرية ومؤسسات البحث العلمي.

ودعت حسان إلى أن يتجه التعاون المصري الصيني خلال المرحلة المقبلة بصورة أكبر نحو البحث العلمي التطبيقي والابتكار وريادة الأعمال، وربط المشروعات البحثية باحتياجات الاقتصاد الوطني، بما يسمح بتحويل المعرفة إلى منتجات وحلول تكنولوجية قابلة للتطبيق، ويدعم قدرة الشركات والمشروعات المصرية على المنافسة.

كما أشارت إلى أهمية الاستفادة من المشروعات والاستثمارات الصينية القائمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية، من خلال إنشاء مراكز بحث وتطوير (R&D) مشتركة تخدم المشروعات الإنتاجية، وتوفر حلولًا تكنولوجية محلية، وتدعم نقل الخبرات وبناء القدرات المصرية في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.

شراكة استراتيجية تدعم الاقتصاد القومي والتنمية المستدامة

وأكدت النائبة مروة حسان أن التكامل بين قوة العلاقات السياسية المصرية الصينية، والموقع الاستراتيجي لمصر، وما تمتلكه من قاعدة جامعية وبحثية واسعة، وبين القدرات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة للصين، يمكن أن يشكل نموذجًا ناجحًا لشراكة تنموية متكاملة، تجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي.

وأضافت أن الاستثمار في رأس المال البشري يظل الضمانة الأساسية لتعظيم العائد من مختلف المشروعات الاقتصادية والاستثمارية، مؤكدة أن نجاح أي شراكة اقتصادية مستدامة يرتبط بوجود كوادر بشرية مؤهلة، وبحث علمي قادر على تقديم حلول ابتكارية، ومنظومة تعليمية تستجيب لمتطلبات المستقبل.

وطالبت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بضرورة تشكيل فرق عمل مشتركة ومتخصصة تضم الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة الصناعة، إلى جانب الجامعات ومراكز البحث العلمي والجهات الصينية المعنية، للعمل على تحويل التفاهمات والرؤى المشتركة إلى برامج تنفيذية واضحة ومشروعات قابلة للقياس.

وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خريطة واضحة لأولويات التعاون المصري الصيني في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا، تتضمن مؤشرات لقياس النتائج، وتستهدف تعظيم الاستفادة من الخبرات الصينية بما يتوافق مع احتياجات مصر وأولويات رؤية مصر 2030.

واختتمت الدكتورة مروة حسان تصريحها بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل فرصة تاريخية للانتقال بالعلاقات المصرية الصينية إلى مستوى أكثر تكاملًا وتأثيرًا، بحيث لا تقتصر الشراكة على الاستثمارات والتبادل التجاري، وإنما تمتد بقوة إلى بناء الإنسان، وتطوير التعليم، ودعم البحث العلمي، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وتحفيز الابتكار؛ بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والصيني.