مخزن للأوقاف..التفاصيل الكاملة لإنقاذ المعز من كارثة حريق شب في وكالة أثرية

أنقذت العناية الإلهية منطقة آثار الجمالية من حريق كاد يكون مروعا،حيث شب أمس حريق في وكالة الخيش الأثرية التي تقع خلف الجامع الأقمر الأثري في شارع المعز،وهو الحريق الذي كاد أن يودي بتاريخ المكان الأثري،لولا مسارعة الحماية المدنية إليه واطفاء الحريق.
وبالبحث وسؤال مصدر مطلع في وزارة السياحة والآثار كشف عدة مفاجآت خلف الحادث،حيث أن الوكالة أسسها شخص اسمه النقادي وتنتمي تاريخيا إلي العصر العثماني،وهو طراز من المنشآت التجارية ازدهر قديما،حيث كانت الوكالات تقام لراحة التجار ودوابهم وإتمام عمليات البيع والشراء وتبادل السلع،وتضم القاهرة أعدادا كبيرة من الوكالات الأثرية.
وقد تمت السيطرة علي الحريق من قوات الحماية المدنية،ولم يتسبب في ضرر بواجهة الوكالة الأثرية أو جدرانها،لكن الحريق أصاب السقف الخشبي الخاص بها،ومن المقرر أن تقوم لجنة من وزارة السياحة والآثار بمعاينة الوكالة لتحديد حجم الأضرار التي اصابتها فيما تقوم الجهات القضائية بالتحقيق.
مفاجأة مثيرة كشفها لنا مصدرنا،حيث أن الوكالة كانت ملكًا للأوقاف دون أي إشراف أثري في الفترة من 57 إلى 2014م،وذلك يرجع إلي أنه تم إخراجها من عداد الآثار الإسلامية المسجلة بقرار من لجنة حفظ الاثار العربية وذلك عام 1957م،الا أنه أعيد تسجيلها ضمن الآثار مرة أخرى في عام 2014م،أي أنها ظلت مهملة لعشرات السنين في الفترة ما بين عامي 1957 و2014.
وقد أعادت الواقعة الحديث مرة أخرى عن الخلاف حول تبعية الأماكن الأثرية الإسلامية لكل من وزارتي الآثار والأوقاف،لأن الوكالة من حيث ملكيتها تابعة لوزارة الأوقاف وفي نفس الوقت ومن الناحية الفنية تخضع لإشراف ومتابعة وزارة السياحة والآثار،وحالها مثل اماكن أثرية كثيرة تتبع الأوقاف،التي قامت بتأجير مخزن في وكالة الخيش لعدد من الأشخاص والأهالي،والذين قاموا بتحويله الي مخزن لمسلتزمات ومعدات”الشيش”.
وعلي مدار السنوات الماضية شهدت عدة أماكن أثرية وخاصة المساجد الأثرية في القاهرة التاريخية حوادث متفرقة ما بين سرقات وإتلاف وحرائق وانهيارات،وحينها تتبادل كل من وزارتي الآثار والأوقاف إلقاء المسئولية علي الأخري،وان كان الواقع يؤكد أن الدور الأكبر من حيث الحراسة لا بد أن يكون مسئولية الأوقاف كونها المالكة لهذه الأماكن وتابعة لها.
نقطة أخري مهمة في هذا المجال لا بد من ذكرها،حيث أن قانون الآثار ينص علي أن وزارة الأوقاف هي المسئولة عن تكاليف ترميم ودرأ الخطورة عن المنشآت الأثرية الإسلامية المسجلة وخاصة المساجد،الا أن هذا لا يحدث علي أرض الواقع بشكل تام،وتتحمل وزارة الآثار وحدها تكاليف الترميم في أغلب المشاريع التي تتم للآثار الإسلامية.
علاء الدين ظاهر