
الحب بالنسبة لي هو الحياة.. الماء.. الهواء.. التنفس لا أستطيع أن أعيش بدون حب ولا يستطيع أي إنسان أن يتجرد منه.. إني أكاد أجزم بأن حبي الآن مختلف عن حب الآخرين” د.مصطفى محمود
وأنا أتفق معك رحمة الله عليك، فالحب نسمات القلوب العليلة وهو دواؤها فلا أجد لها في غيره دواء، الحب ساحر متمكن من سحره يصيب بسحره من يشاء وقتما شاء وحيثما شاء، وهل علاقاتنا في الحياة منذ الميلاد، وحتى قبله في أرحام الأمهات الكريمات، وحتى الوفاة إلا وصلات عاطفية يملؤها الحب والارتباط بالآخر؟! فعلاقة الجنين بأمه علاقة مبنية على الحب والرعاية، وعلاقة ما بعد الولادة تزيد ولا تنقص وتقوى ولا تضعف وتؤصل لحب أبدي بين الابن وأمه، وهل سعي الوالد على ولده وأهل بيته إلا قيثارة من حب تهدي لأسماعنا دوماً طربًا كله تضحية وحب وفداء مهما كانت التحديات والصعوبات التي يقابلها في طريق الحياة لتعيش الأسرة حياة كريمة قدر الإمكان، وقس على ذلك كل الحياة ومساراتها وما فيها، فكم سمعنا عن حالات عديدة توفيت فيها الزوجة بُعيد زوجها أو الزوج بُعيد زوجته ولا أجد لذلك تفسيرًا إلا كونه الحب النقي الطاهر القائم على معرفة حقيقة بدواخل العلاقات الإنسانية وروابطها الخفية التي لا يُرزقها إلا من وُفق.
أتفق معك رحمك الله في أن الحب إلزامي كالهواء الذي نتنفسه فلا جدوى من كتم الأنفاس، إما التنفس وإما الموت، فالحب هواء ورئة وقلب وحبل شوكي موصول بوجودنا قبل أن يتصل بالعصب والشعور والإحساس، إن مركزية الحب تجعله في حالة نشطة على الدوام وتجعل منا مرسلين ومستقبلين لإشاراته بلا تأخر مقصود ولا تعنت مقيد لتوجهاتنا تجاه من نحب.
فالحب رزق من الله ولا مانع لرزق الله مهما حاول كل منا، أما قرأت قوله صلى الله عليه وسلم: “إني رزقت حبها ” يقصد المصطفى هنا السيدة عائشة أم المؤمنين، وهذا شكل محمود من أشكال الحب بين الزوج وزوجته، صلى الله عليك وسلم يامن علمتنا الوفاء والحب والإخلاص.
والحب المقصود بلا شك هنا في حديثي وما قصده بالتأكيد الدكتور مصطفى محمود هو الحب المشروع المقيد بالقيم والعادات والفطرة السليمة والتشريعات الحكيمة ولا يجد له سبيلاً إلا السبيل الشرعي الموافق للفطرة والشرع والعرف المجتمعي وهذا ترجمة نبيلة لمعنى الحب بشكله المألوف إلى النفس البشرية، وقس على ذلك جميع أشكال الحب ومظاهرة ومخرجاته، فالحب يسعدنا ولا يشقينا، والحب نترفع به عن خصال الحقد والغل والحسد والأنانية في تعاملاتنا الحياتية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ” صدق الصادق، أليست كلها معاني تؤصل لنشر المودة والحب بين الناس؟! أليست كلها دعوات صريحة للحب القائم على التعاون والإيثار والفهم الصحيح لقيمة الإنسان في الحياة وحقوقه وواجباته؟!
إن هدفنا الإنساني السامي على الدوام هو نشر الحب والتسامح وتمكين الأخلاق وتأصيل الإخاء والمحبة بعيدًا عن مشاكل الهوية والتعدد الثقافي والإثنيات والقوميات المفرقة للمجتمع الانساني، وأؤكد هنا على ما أكد عليه الدكتور مصطفى محمود رحمه الله بأنني مثله أحب بشكل مختلف عن الآخرين، أنا عندما أحب فإنني أغوص بحبي في فضاء العالم وأوزع المودة بلا حدود وأزرع الألفة لعلي أجني ثمارها يوماً ما، وأدعوكم جميعاً لنشر الحب البناء الفاعل في حياتنا فكلنا نحتاج إليه لتستقيم حياتنا ومساراتنا في الحاضر والمستقبل.
وأنظم هنا بيتين من الشعر أعبر بهما عن حاجتنا للحب فأقول :
من طلبْ ودَك فأعطه قدرَ ما يطيق مودةً
فلا تدري كم ينالك منها أو كم يزدك محبةً!