أخبار مصر

ثورة 23 يوليو هل سقط خلالها شهداء؟ مذكرات محمد نجيب تجيب

ثورة 23 يوليو  أطلق عليها لقب الثورة البيضاء احتفاء بعدم سقوط شهداء وهي الثورة التي غيرت وجه مصر ووجه القارة

الإفريقية منذ انطلاقها حتى الآن.

ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن لثورة 23 يوليو شهداء من الجيش المصري قلما يتذكرهم أحد خلال الاحتفاء بذكرى الثورة التي

يمر عليها هذا العام 68 عاما.

 

الشهيد الأول لـ  ثورة 23 يوليو

 

شهداء ثورة 23 يوليو هما الأمباشي عبدالحليم محمد أحمد الشرته من قرية منقباد بمحافظة أسيوط الذي كان جنديا بالكتيبة

الأولى التي هاجمت مقر قيادة الجيش وكانت مهمتها الاستيلاء على مقر القيادة ليلة الثورة.

الشهيد الثاني لـ ثورة 23 يوليو

الشهيد الثاني لهذه لثورة 23 يوليو هو الأمباشي عطية السيد من قرية نهطاي بمحافظة الغربية وكان فردا ضمن طاقم

حراسة رئاسة الجيش “مقر القيادة”.

القصة كما جاءت في تقرير صحفي نشره الكاتب الصحفي عادل حمودة في مجلة روزاليوسف في العدد 3241 في 23 يوليو

1990.

“حموده” قال إنه عندما كان يكتب مذكرات رئيس الجمهورية الأسبق، اللواء محمد نجيب وجد بين أوراقه صورة فوتوغرافية

قديمة جعلته يتوقف عندها طويلا، وكانت عبارة عن صورة “مقبرة” مرجة مطلية بالجير الأبيض.. عليها لوحة صغيرة تحمل

العبارة التالية: “الأمباشي عبدالحليم محمد أحمد الشرته- استشهد بكوبري القبة في 23 يوليو 1952.

وتابع: ” كانت هناك صورة أخرى لمحمد نجيب وهو يضع باقة من الزهور على المقبرة وبجانبه خالد محيي الدين، وكان هناك

عدد من جنود حرس الحدود بثيابهم المميزة يؤدون التحية العسكرية”.

سأل “عادل حمودة” اللواء محمد نجيب عن هذه الصورة فأجابه بأن هذه الصورة هي للأمباشي عريف عبدالحليم محمد

الشرته الذي كان أحد جنود كتيبة البكباشي (مقدم) يوسف صديق التي تولت مهمة الاستيلاء على مبنى قيادة الجيش في

ليلة الثورة وقد استشهد هذا الجندي أثناء عملية الاقتحام.

اللواء محمد نجيب والزعيم جمال عبدالناصر و ثورة 23 يوليو
اللواء محمد نجيب والزعيم جمال عبدالناصر و ثورة 23 يوليو

عبدالحليم الشرته شهيد ثورة 23 يوليو

ويوضح “حمودة” أن اللواء نجيب كشف له عن أن عبدالحليم الشرته من صعيد مصر من قرية “منقباد” القريبة من مدينة

أسيوط، وشهرة منقباد الوحيدة سببها وجود معسكر كبير للجيش، خدم فيه بعض الضباط الأحرار مثل جمال عبدالناصر

وعبدالحكيم عامر، وكان عبدالحليم الشرته وقت استشهاده يبلغ من العمر 24 عاما، وكان متزوجا وكانت زوجته تحمل في

أحشائها طفلا ولد بعد استشهاده بشهور.

ويكشف اللواء نجيب للكاتب الصحفي “عادل حمودة” عن أن الجندي “الشرته” الذي استشهد ليلة الثورة، تطوع للالتحاق

بالجيش والتحق بالكتيبة الأولى “مدافع ماكينة”، التي كان يقودها البكباشي يوسف صديق التي كانت عليها مساندة الكتيبة

13 المسئولة عن الاستيلاء على مقر قيادة الجيش ليلة الثورة، ونتيجة لعدم وضوح ساعة الصفر فقد صارت الكتيبة الأولى

التي كان عدد أفرادها 60 جنديا، من بينهم “الشرته” هي رأس الحربة في نجاح الثورة،

تحركت هذه القوة الصغيرة ليلة 23 يوليو في اتجاه مبنى قيادة الجيش الذي كان يضم 150 جنديا يقودهم جاويش يدعى

مصطفى العدلي، أما الضابط العظيم فكان في تلك الليلة حسن سري الذي أصدر أوامره بإطلاق النار على المهاجمين.

 

ماحدث ليلة 23 يوليو

فور وصول قوة الكتيبة الأولى لمقر مبنى قيادة الجيش تبادل الجانبين إطلاق النار لمدة نحو ربع الساعة، أصيب خلال هذه

الاشتباكات عبدالحليم الشرته إصابة قاتلة.. وتوقف بعدها إطلاق النار نتيجة تأثر زملاءه المهاجمين بما حدث، وتأثر زملاءه

الموجودين بمقر قيادة الجيش بما حدث لـ “الشرته” فأصدر الصول (مساعد) محمد شوقي (حكمدار) خدمات رئاسة الجيش

في تلك الليلة أمرًا بوقف إطلاق النار دون الرجوع إلى حسن سري، فكان أن تمكنت قوة يوسف صديق من اقتحام المبني

والدخول إلى فناء القيادة.. ثم كان أن اقتحموا السلم الخلفي وارتقوه إلى الدور العلوي وفي أثناء صعودهم اعترض طريقهم

الأمباشي عطية السيد دراج (من قرية نهطاي – محافظة الغربية) وهو من حرس رئاسة الجيش فأصابه يوسف صديق إصابة

قاتلة.. فكان ثاني اثنين دفعًا الثمن في تلك الليلة”.

مجلس قيادة ثورة 23 يوليو
مجلس قيادة ثورة 23 يوليو

لم تنشر الصحف.. التي زفت خبر نجاح الثورة – خبرًا عن مصرع “الشرته” و”دراج” فقد أصر الجميع على أن الثورة “بيضاء” لم

ترق قطرة دم واحدة.. كما أن التركيز القوي على دور “الضباط الأحرار.. ألغى تماما أية إشارة إلى دور الرتب الأدنى.. مع أن

هذه الرتب هي التي قدمت كقرابين للذبح فداء للتغيير.

وبعد أكثر من سنة ونصف السنة سافر (محمد نجيب) في رحلة طويلة إلى الصعيد امتدت من أهرامات الجيزة إلى خزان

أسوان، رافقه فيها خالد محيي الدين.. وفي مكان مهجور من قرية “الشرته” كان عليهما أن يضعا باقة من الزهور على قبر

متواضع دفن فيه “الشرته” وبعد قراءة الفاتحة والتقاط الصور التذكارية، غادر الجميع المكان الذي أصبح بعد هذه الزيارة – نسيًا

منسيًا.. فلا أحد زارة مرة أخرى.. ولا أحد جدد طلاء الجير الأبيض من جديد.

 

اقرأ أيضا| قبل تقديمه للبرلمان غدا .. ننشر التفاصيل الكاملة لتعديلات منع توريث شقق الإيجار القديم للأبناء