تقارير وحواراتسلايدر

احترف الطب.. وبرع فى مجال الأدب..  ( حسناء البراري) أحدث روايات د.سامى سلامة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب

د. سامى سلامة.. امتداد لأجيال متتالية من الرواد الذين احترفوا مهنة الطب، ولمع نجمهم فى مجال الأدب، فمن منا لم يقرأ للأديب الروسى العالمى أنطون تشيكوف، والأديب الاسكتلاندى آرثر كونان دويل مبتكر شخصية شارلوك هولمز، والدكتور مصطفى محمود، والدكتور يوسف إدريس أحد رواد القصة القصيرة فى مصر والعالم العربى، وأحمد خالد توفيق، ونبيل فاروق رائد أدب المغامرات البوليسية.

د. سامى سلامة، يمتلك مفردات لغوية متفردة، تتميز بالبساطة، وعناصر الإثارة والتشويق،  كما يتميز الكاتب بروح الدعابة وخفة الظل.

رواية حقيقة فى عزبة الباشا

رواية حقيقة، تدور أحداثها في عزبة الباشا، نسبة إلى صاحبها صدقي باشا، رئيس وزراء مصر السابق، في خمسينات القرن الماضي. تتمحور الأحداث حول شخصية الحسيني “الكلاف”، الذي أحضره أخوه صغيراً، للعمل عند الحاج منصور تاجر الماشية الثري.

 الحسيني لم ينل قسطاً من التعليم، إلا إنه يمتلك سمات شخصية تميزه عن الكلافين، من ذكاء ودهاء ومعرفة بأصول التجارة، مما جعل سيده يعتمد عليه في أمور تجارته، ولأنه داهية وطماع، استطاع أن يدير أمر التجارة بمهارة، ولكنه كان يستقطع لحسابه جزء كبير من المكسب، دون علم سيده، حتى جمع ثروة كبيرة.

بعد وفاة الباشا، عُرضت عزبته للبيع، فرغب الحاج منصور في شراءها، والحسيني طمح لأن يستحوذ عليها لنفسه، ولكنه تراجع خوفاً من سيده، الذي علم بما يضمره، ولكنه في حاجة إليه، لإتمام الصفقة، لأنه  يضع يده على أموال تجارته. أوعز لزوجة الباشا ببيع العزبة لسيده، والتوقيع على عقد بنصف مساحة العزبة، إلى أن يسدد سيده  ثمن العزبة كاملاً. الحسيني أخذ يتقاعس عن تدبير باقي ثمن العزبة، ولكن سيده استطاع جمع الثمن في الموعد، وأثناء سفرهما إلى القاهرة توفى سيده في الطريق، فاستولى على العقد من جيبه، وعلى ثمن العزبة، وأقنع الهانم بأنه من سيشتري نصف العزبة الثاني باسم ولديه، وأتم الصفقة، وأخذ يفكر كيف يستولى على نصيب سيده، فرفع قضية، وطالب بلجنة لتجنيب نصيب ولديه، وأقنع زوجة سيده بأنها لجنة الإصلاح الزراعي لنزع ملكية أرضهم، وعليها أنكار امتلاكهم لأي أرض، وبالفعل أنكرت، فأثبتت اللجنة ملكية الحسيني لكامل أرض العزبة.

انتقل الحسيني للعيش في السرايا بعد أن طلق زوجته الأولى، تمهيدا لزواجه من سميرة هانم بنت سيده، ولكن كيف وبينه وبين عائلتها عداء يمنع ذلك. أخذ يؤجج في نفس سميرة أحلام الثراء وسكني السرايات، حتى أقنعت سميرة عائلتها بالموافقة على زواجهما.

سمعة السيدة الصعيدية

سمير حل على عزبة الباشا، ليقضي وقتاً مع أولاد خالته سميرة في السرايا، وأخذ يتقرب من الحسيني، لمعرفة ما حدث بينه وبين جده لأمه منصور، فأفصح للحسيني عن سر سمعه من السيدة الصعيدية، ساكنة الكوخ، أخبرته أنها سمعت عطية وهو يهدد الحسيني بأنه سرق العقد الخاص بورثة سيده من خزينة السرايا، والذي يثبت ملكيتهم لأرض العزبة، وهدده بإفشاء السر، فرضخ الحسيني لتهديده، وأعطاه دوار ومال نظير سكوته.

الحسيني خاف أن تبوح الصعيدية بالسر للورثة، فوجدوها مقتولة خنقاً في كوخها صباح اليوم التالي، سمير خاف على حياته وتجنب الذهاب إلى السرايا، ولكنه لم ينقطع عن زيارة صديقة مصطفى عطية، الذي أخبره بكرهه لوالده، لسوء معاملته لوالدته، التي وجدوها مقتولة، وأُتهم زوجها في مقتلها، وجعفر أفندي ناظر العزبة، الذي كان يحبها، قبل أن يتزوجها عطية، الحسيني اجتهد لتبرئة عطية، بعدما هدده بالأمس، مما أثار شكوك سمير في أن الحسيني وعطية قتلا الصعيدية.

أوقات العصارى

إلى أن حل على العزبة ذات يوم رجل أصم وأبكم، مجهول الهوية والمنشأ، اتخذ من الخوص المهجور الذي كانت تقيم فيه السيدة الصعيدية قبل مقتلها سكنا له، وكان غالبية أهل العزبة يطلبون وده، لطيبته، لاعتقادهم بأنه رجل على باب الله، فكان يجلس بالقرب منهم، وهم يتكلمون أوقات العصاري، ظناً منهم بأنه لا يسمع ولا يتكلم، إلى أن جلس يوماً بالقرب من سمير ومصطفى عطية، اللذان كانا يجلسان سوياً في المصلية على شط النيل، أمام منزل عطية، يومها كان سمير يحاول أن يخفف عن مصطفى بعد مقتل والدته، وأثناء حديثهما أسر مصطفى لسمير بشكوكه القوية، بأن والده عطية هو من قتل والدته، وعندما أنكر سمير عليه قول ذلك، وسأله عن سبب شكوكه، أخبره بأن والده بالفعل قاتل، فقد سبق له أن قتل السيدة الصعيدية بتوصية من الحسيني، فقد سمع حديثهما خلسة، من خلف الجدار، وعندما حاول سمير أن يستفسر من مصطفى عن الدافع لأن يقتل والده سيدة عجوز، اخبره بأنه سمع الحسيني ليلتها يخبر والده بالسر الذي أفشاه سمير إلى الحسيني، والذي سبق أن أسرت به السيدة العجوز له. في نفس اليوم عصراً، عندما ذهب سمير للعب بجوار الكوخ الخوص، قام الرجل الأخرس المجهول، بالسيطرة على سمير وإدخاله إلى داخل الكوخ، وأفصح له بأنه ليس أبكماً ولا أصماً، بل أنه حضر إلى العزبة سعياً لمعرفة سر ما حدث لأخته، السيدة الصعيدية العجوز، بعد أن عاد من جبهة القتال، بعد أن فك أسره بعد حرب 67، وسأله عن تفاصيل السر الذي سمعه سمير من أخته وأفشاه إلى الحسيني وأدى إلى مقتلها، فحكى له سمير كل الحكاية، ابتداء مما حدث لجده الحاج منصور، إلى أن وجدوا السيدة الصعيدية العجوز مقتولة في كوخها..

سر الرجل الأخرس

ثاني يوم العصر، فوجئ سمير بالرجل الأخرس ينتظره بالقرب من باب منزل جدته الحاجة عالية، وأشار له بأنه يريد أن يختلى به لدقائق، وأخبره، بأنه سيغادر عزبة الباشا غداً، وسيترك له لفافة بها شيء يهمه، مدفوناً في ركن المصلية. خاف سمير، وأعتزل في بيت جدته، إلى أن سمع الناس تهرول، بعدما وجدوا عطية مقتولاً في نفس الكوخ الذي قتلت فيه السيدة الصعيدية وبنفس الطريقة.

سمير قبل سفره، ذهب إلى المصلية، وجد لفافة مدفونة في ركنها، بها العقد الخاص بأرض جده منصور، الذي يثبت ملكية جده لأرض العزبة، وهنا أيقن سمير، بأن من قتل عطية هو الرجل الأخرس، انتقاما منه لمقتل أخته، خاصة بعد أن أفصح ابن عطية بأن رجلين ملثمين اقتادا والده ليلاً إلى جهة الكوخ، بعد أن أخذا العقد. خاف سمير أن يفصح بسر العقد الذي أصبح في حوزته، خوفاً من المسائلة عن كيفية وصوله إليه، وأخذ يفكر، من يكون الرجل الملثم الثاني الذي رافق الأخرس.

مرض الحسيني بشدة، وطلب الصفح من زوجة سيده، وقد أفصح لها بأسراره. بعد وفاته، تنازل ابنه عن ميراثه إلى زوجة أبيه، لتتصرف فيه، وترد الحق لأهلها، فغلبها الطمع، واحتفظت بالأرض.

دارت الأيام، وأصبح سمير طبيباً مشهوراً، ذائع الصيت، إلى أن زاره  يوماً في عيادته الأستاذ أنور، مدرس مدرسة الحوامدة، وزوج أخت فاطمة زوجة عطية، التي قتلها زوجها يوماً من الأيام. ومع تجاذب أطراف الحديث، عاب سمير على الأستاذ أنور قسوته أيام شبابه