
أبلغ أيات الإعجاب و التقدير تبدو ضئيلة أمام صمود الأشقاء بفلسطين المحتلة ومتواضعة فى غمرة ما يجتاحنا من عواطف داعمة لصمودهم ونضالهم ..
ودائما النضال هو دأب المتطلعين لأجل الحرية واسترداد الأرض المغتصبة حتى بلوغ الغاية الكبرى على نحو من سبقوهم إليها من شعوب… فمصر خاضت من قبل صراعا وكفاحا مريرا على مدار عقود طويلة حتى إنجلى المحتل الغاشم …والأشقاء هنالك بالجزائر قدموا الغالى والنفيس على مدار أكثر من مائة عام حتى توارت سطوة المحتل وصلفه خلف تخوم إرادة الشعب الطامح إلى الحرية.
وكذا هو الأمر فى سائر البلدان التى عانت الأسر وبغى المحتل…فما أخذ بالقوة كما قال عبد الناصر رحمه الله لا يسترد بغير القوة….ولا شك أن نصر الله قادم لا محالة فهى بشارة الله تعالى فى سورة الإسراء ..” إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا “.
إن الحاجة الأن أكثر من أى وقت مضى إلى وحدة الصف الفلسطينى والتضامن ورأب الصدع المشقوق منذ العام 2006 والأخذ بأسباب القوة فلن تٌحصِلوا غايتكم متفرقين…ويتعين على حماس أن تعيد النظر، إن كانت إلى الصواب جادة متطلعة.. فى فلسفة المقاومة التى ترشق على إثرها مايزيد عن أربعة آلاف صاروخ فلا تسفر إلا عن عشرة قتلى فأية خسائر مادية لن تثنى دولة الاحتلال عن غيها فهى صاحبة اقتصاد قوى يتعدى ناتجه المائتى مليار دولار.
وفى المقابل أكثر من مائتين وعشرون شهيداً فلسطينياً فضلا عن الدمار الكبير الذى ضرب بنية المدينة وبناياتها، لقد دعمت حماس جماعة أنصار بيت المقدس التى مازالت تصر على وجود بيت المقدس بسيناء، وفى ساعة من نهار فى يوم جمعه أزهقت 305 نفس بريئة داخل مسجد الروضة فى بئر العبد بشمال سيناء فيهم من فيهم من الأطفال و العجائز، فهل استحلال الدم العربى على هذا النحو جائز؟ و الجهاد على هذه الشاكله أنجع لهم إذا ما كان ضد العرب وضد المسلمبن؟ أما ضد المحتل الغاشم و المغتصب البغيض فهى الصواريخ التى تتطاير شظاياها على تخوم القبة الحديدية الإسرائيلية كالألعاب النارية فى الأولمبياد.
ثم أين هؤلاء الصناديد من داعش و النصرة و أنصار بيت المقدس و أجناد كذا …وكذا…. أم أن عدوهم القريب كما نظّر لهم الإخوانى سيد قطب هو الأولى بالتفجير بعد أن منح هذه الجماعات صكوك تكفيرهم للأنظمة والشعوب و الجيوش العربية والمسلمة التى لا تنصاع إلى هواهم.
و لقد كان أقرب إلى النجاعة و الإيلام للعدو أن تكون حركة النضال عامة فى كافة المناطق المحتلة من بيت إلى بيت وتبنى عمليات نوعية تستهدف خسائر بشرية مذله فهم أحرص الناس على حياة كما أخبرنا القرآن الكريم.. وعلى غير ذاك المنهج ستظل حماس فى نظر الناظرين تمارس استعراض الظهور كبيرق المقاومة الأقوى على حساب كل بيارق الكفاح والنضال الفلسطينى لأجل غايات سياسية زائلة عارضة وكى تطيل أمد بقائها بغزة وتطيل معها أمد الإنشقاق فى الصف الفلسطينى حتى إذا نجحت فى التهدئة مبادرة من هنا أو من هناك بدأنا مسلسل التبرع لإعادة الإعمار من جديد كما الحال فى كل حال جرى فيها الاعتداء على غزة.
وتتعالى شبهات التربح من وراء ذلك من جديد و حسناً فعلت مصر إذ أعلنت عن نيتها تبنى إعادة إعمار البنيه التحتية و البنايات التى تهدمت من خلال شركاتها وتبرعت بملغ 500 مليون دولار لأجل الغرض ذاته فور التهدئة و إعلان الهدنة.. قاطعة الطريق على المتربحين و المنتفعين ..وأما نتنياهو الذى كان و لازال يمنى النفس بانتصار يمنحه الشعبية الكافية للخروج من مأزق تشكيل الحكومه “المعقودعلى جناح سمكه يتيمة فى بحيرة طبرية” منذ فتره طويلة فلا أظنه بخارج من مأزقه مثلما هو ظنى دوماً بأن أى رئيس أمريكى هو دائماً أسوأ رئيس ليس بالغرب فقط بل فى العالم كافة.. ولعلها حقيقة على من توسم من انتخاب جو بايدن شيئاً من الإنصاف أن يستدركها وهو من قال يوماً مغازلاً الإسرائيلين”أنا صهيونى إذ ليس شرطا أن تكون يهودياً حتى تصبح صهيونياً “.
وبحسب تصريح للسفير ماجد عبد الفتاح المندوب الدائم للجامعة العربية فى الأمم المتحدة فقد منعت أمريكا صدور قرار أممى وافق عليه كل أعضاء مجلس الأمن بحق الانتهاكات فى غزة للمره الرابعه على التوالى..فإسرائيل ليست وحدها…. والغرب على كل حال لا تأخذه عدالة القضية أو نبل الغاية قدر ما تأخذه النفعية و المصلحة وليس من الحكمة أن نستشرف منهم الإنصاف فى تحجيم المحتل الغاصب وهم من كانوا رعاة الإمبريالية و التوسعية فى عصورنا التاريخيه الحديثة..
و قديماً قال الأديب عباس العقاد رحمه الله “الوحده الإنسانية اليوم حقيقة واقعية عملية .. فى اشتباك المصالح التجارية و فى اتصال الأخبار بين كل ناحية من الكره الأرضية و ناحية أخرى ولكنها حقيقة واقعية فى كل شيىء إلا فى ضمير الإنسان و روح الإنسان”……و بعد …ما زلنا ننتظر عودة الضمير العالمى الضال كما نترقب عودة ضمائر بعضنا التى هى فى عطله منذ وقت بعيد ..
حفظ الله مصر وطناً وشعباً وجيشاً